الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
343
مختصر الامثل
بِمَا ءَاتَيهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ » . ثم إنّ السبب الآخر لإبتهاجهم ومسرتهم هو ما يجدونه ويلقونه من عظيم الثواب ورفيع الدرجات الذي ينتظر إخوانهم المجاهدين الذين لم ينالوا شرف الشهادة في المعركة إذ يقول القرآن : « وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ » . ثم يردف هذا بقوله : « أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ » . يعني أنّ الشهداء يحسّون هناك وفي ضوء ما يرونه أنّ إخوانهم المجاهدين لن يكون عليهم أي حزن على ما تركوه في الدنيا ولا أي خوف من الآخرة ووقائعها الرهيبة . ثم إنّه سبحانه يقول : « يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ » « 1 » . وهذه الآية مزيد تأكيد وتوضيح حول البشائر التي يتلقاها الشهداء بعد قتلهم واستشهادهم ، فهم فرحون ومسرورون من ناحيتين : الأولى : من جهة النعم والمواهب الإلهية التي يتلقونها . والثانية : من جهة أنّهم يرون أنّ اللَّه سبحانه وتعالى لا يضيع أجر المؤمنين . . . لا أجر الشهداء الذين نالوا شرف الشهادة ، ولا أجر المجاهدين الصادقين الذين لم ينالوا ذلك الشرف رغم اشتراكهم في المعركة : « وَأَنَّ اللَّهَ لَايُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ » . الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) غزوة حمراء الأسد : قلنا إنّ جيش أبي سفيان المنتصر أسرع بعد انتصاره في معركة « أحد » على الجيش الإسلامي يحثّ السير في طريق العودة إلى مكة حتى إذا بلغ أرض « الروحاء » ندم على فعله ، وعزم على العودة إلى المدينة للإجهاز على ما تبقى من فلول المسلمين ، واستئصال جذور الإسلام حتى لا تبقى له ولهم باقية . ولما بلغ هذا الخبر إلى النبي صلى الله عليه وآله أمر مقاتلي أحد أن يستعدوا للخروج إلى معركة أخرى مع المشركين .
--> ( 1 ) « الاستبشار » يعني الابتهاج والسرور الحاصل بسبب تلقي بشارة أو مشاهدة نعمة للنفس أو للغير من الأحبّة ؛ وليست بمعنى التبشير والإبشار .